المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
مَرحليَّة جاءت لحقبةٍ مُعيَّنةٍ، مثل توزيعِ الغنائم، أو تعليماتٌ عامَّة للمسلمين، ولكنَّها ليس تشريعات .. » (١).
هذا القسم مِن «السُّنة النَّبويَّة» هو ما أقحمَ فيه أخبارَ «الصَّحيحين»، فأعطاها حُكمها من عدم الإلزاميَّة، باعتبارِها تشريعاتٍ خاصَّة، «ليس لها علاقةٌ بالحلال والحرام إطلاقًا» (٢)!
والقسم الثَّاني: (سُنَّة رسالة): وهذه عنده مُلزمة بحدودٍ يسيرةٍ، اعتمَدَ في التَّدليلِ عليها بمجموعةٍ مِن الآيات، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢]، فالله قال: «رسول الله»، ولم يقُل «نبي الله»! وهكذا الطَّاعة إنَّما تجيء في مَقام الرِّسالة لا في النُّبوة! (٣)
هذا القسم يتَضَمَّن بدورِه طاعتين مُختلفتين:
طاعة مُتَّصلة: «جاءت فيها طاعةُ الرَّسولِ مُندمجةً مع طاعةِ الله، كقوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [النساء: ٦٩]، .. وبما أنَّ الله حَيٌّ باقٍ، وقد دمَج طاعة الرَّسول مع طاعةِ الله في طاعةٍ واحدة، ففي هذه الحالات تُصبح حصرًا على الحدود، والعبادات، والأخلاق» فقط (٤)!
و (شحرور) هنا لا يقصد بالحدودِ ما يَتبَادر إلى الذِّهن مِن القَصاص، وحدِّ الزِّنا، ونحو ذلك؛ بل هي «ذلك الخطُّ البَيانيُّ الَّذي يَتراوح بين الحدِّ الأدنى والحدِّ الأعلى للطَّاعة»!
فمثلًا: الحدود عنده في لباسِ المرأة تتأرجح ما بين حدودِ الله، وحدودِ رسوله ﷺ، أي: ما بين عُرِيِّها إلَّا جُيوبها فقط (٥)! وما بين سترِ جسدِها ما عدا