المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
والحقيقة أنَّ هذا الموقف الإيديولوجيُّ المُتعصِّب لقريشٍ المُدَّعى في نَقلةِ الآثار، ليس له وجودٌ إلَّا في ذهنِ هذين الرَّجُلين؛ فإنَّ قول المسلمين بوَحيِ السُّنة، ليس معناه بحالٍ أنَّ الرَّسول ﷺ مُشرِّع حقيقةً، وإنَّما معناه أنَّه مُبلِّغٌ عن الله تشريعَه، بأيِّ صورةٍ مِن صُور التَّبليغِ، قولًا أو فعلًا أو تقريرًا.
والقول بعصمةِ النَّبي ﷺ في تبليغِه ليس غُلوًّا في تقديسِه، بل هذا إجماعُ أمَّتِه منذ أن بُعِث، كما نقله القاضي عياض (١)، وهو ما نَطَق به القرآن في عِديدٍ من آيِ كتابِه، في مثل قولِه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقوله: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤].