Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب السادس سامر إسلامبولي وكتابه «تحرير العقل من النقل: دراسة نقدية لمجموعة من أحاديث البخاري ومسلم»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٢٧٧

والكِتاب -في الجملة- أوهى بناءً وأضعف منطقًا مِن محاولةِ مَن يطعنُ في أحاديث «الصَّحيحين» وهو مُؤمنٌ بالسُّنةِ في الجملة، ككتابِ (إسماعيل الكرديِّ)، دون أن يفهَمَ منهجَ المُحدِّثين في التَّصحيحِ والتَّضعيف، ولا كيفيَّة الخروجِ مِن التَّعارضِ الظَّاهري (١).

لقد مَهَّد المؤلِّف لهذا الكتاب بعدَّة مُقدِّمات مبعثرةٍ، عامَّتها إنشائيٌّ، مرتكز على استثارة العاطفةِ (٢)، لا يكاد يُحيل إلى أحدٍ مِن علماءِ الشَّريعةِ قديمِهم أو مُحدَثِهم، ولكن يحيل القارئ إلَّا إلى إصداراته الأخرى فقط.

فمِن تلك الأصولِ الَّتي أفاضَ القولَ فيها في مُقدِّماتِه تلك: تقريرُه سبقَ العقلِ لـ «النَّقل، فالنَّقل نِتاجٌ لتفاعلِ العقلِ مع الواقع، ممَّا يؤكِّد هيمنةَ العقل، وسيادته على النَّقل» (٣).

وقد توجَّه في الكتاب بالسُّخطِ على سَلَف الأمَّة جمعاء، وأسقطَ ما انفردوا به من جُهدٍ في حفظ تراث نبيِّهم عن سائر الأُمَمِ، فقال: «علمُ مصطلح الحديثِ كذبةٌ وخدعةٌ كبيرةٌ، فهو ليس علمًا أصلًا! سواء تعلَّق ذلك بالسَّند والمتن، فالنَّتيجة واحدة: الضَّياع للمسلمين! وعندما جعل المسلمون مادَّةَ الحديث النَّبوي وحيًا ومصدرًا تشريعيًا، أُصيبوا بالتَّخلُّف والانحطاطِ، وابتعدوا عن المنهجِ الرَّبانيِّ المتمثِّل بالقرآن» (٤).