Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب السادس دفع تهمة النصب عن البخاري لإخراجه عن رواة النواصب

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ٢٠٦

والبخاريُّ إنَّما رَوى عنه روايتين لا أكثر (١)، إحداهما مُتابَعة بغيرها (٢)، ولا يضرُّ التَّخريج عمَّن هذا سبيلُه في المتابعات؛ والرِّواية الأخرى خرَّجها أصالةً (٣)، لكنَّها في الأحكامِ، ولا علاقة لها ببدعتِه البتَّة.

هذا؛ وقد نُقل عن عمران توبتُه مِن رأيِه الشَّنيعِ (٤)، والتَّائب مَقبول روايتُه حال تحمُّلها ولو في كفرِه بلا خلاف (٥)؛ فإن كان الأمر كذلك، فتُحمَل روايتُه المُفرَدة هذه الَّتي في البخاريِّ على أنَّ الرَّاوي عن عمرانَ -وهو يحيى ابن أبي كثير- أخذها عنه بعد توبتِه؛ أمَّا إن كان لم يتُب، فعلى «قاعدة البخاريِّ في تخريجِ أحاديثِ المُبتدِع، إذا كان صادِقَ اللَّهجة مُتديِّنًا» (٦).

وبعد؛

فعقِب النَّظر في جملةِ مَن ذُكر في هذه الأقسام مِمَّن رُمي بالنَّصب مِن رُواة أحاديث «الصَّحيحين»، وجدنا أنَّ أغلبَ هؤلاء مِمَّن لا يجوز أن يُوصَفوا بالنَّصب أصلًا، أعني بهم:

القسم الأوَّل بأكملِه، لعدم ثبوتِه عليهم، وهم تسعة رُواة.

ومعهم القسم الثَّالث: وهم راوِيان، لتركِهما له.

وثلاثةٌ مِن القسم الأوَّل: لعدمِ رُجحانِ ثبوتِ النَّصبِ عليهم، هم أقربُ إلى الشَّك، فالأصل فيهم السَّلامة أو التَّوقُّف على أقلِّ تقدير، وهم المُرَّقَمون في هذا القسم بـ: (١، ٤، ٧)، أوسَطُهم قد رُوِي له مَقرونًا أو مُتابَعًا بغيره من الثِّقات.