والَّذي أراه يُشكِل حقيقةً على حديثِ أبي هريرة المرفوعِ، روايةٌ أخرى غير تلك الَّتي اغتَرَّ بها (بوهندي)، وأنا أُفيدُه بها! وهي:
ما رَواه الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سَلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: «خيرُ يومٍ طَلَعت فيه الشَّمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُسكن الجنَّة، وفيه أُخرج منها، وفيه تَقوم السَّاعة، قال: قُلت له: أشيءٌ سمِعته من رسول الله ﷺ؟ قال: بل شيءٌ حَدَّثناه كعبٌ» (١).
ففي هذه الرِّواية ينسِبُ أبو هريرة ﵁ الحديثَ إلى كعبٍ، بخلافِ ما في «صحيح مسلم» وغيرِه في نِسبتِه إيَّاه إلى النَّبي ﷺ، وكِلتاهما مِن طريق أبي سَلَمة عنه!
غير أنَّ روايةَ ابنَ خزيمة هذه خَالف فيها يحيى بن أبي كثير ثِقتان (٢):
محمَّد بن إبراهيم التَّيمي (٣)، ومحمَّد بن عمرو (٤)، حيث رَوَياه عن أبي سَلمة بالرَّفعِ، يعضُد هذا مُتابعة الأعرجِ لأبي سَلمة نفسِه في رفعِه إيَّاه عن أبي هريرة (٥)؛