Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول المسلك الإسنادي لدعوى احتواء «الصحيحين» على إسرائيليات، ونقضه

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٧٥٤

إلى أن جاءنا في هذه العقودِ النَّحِساتِ! مَن صارَ شُغله إثارةُ الشُّكوكِ في مُسلمةِ أهلِ الكتابِ مِن رُواة الحديثِ بخاصَّة، وزَرعِ بذورِ الشُّبَهِ في عقولِ النَّاشئةِ المُثقَّفة مِن المسلمين؛ فلقد اتَّهمَهم المُستشرقون بالكذبِ على ذقونِ العلماء! وتَبِعهم أذنابُهم مِن بعض كُتَّاب العصرِ، إذ حَمَّلوهم تُهمةَ الدَّسِ في الدِّين خُرافاتِ الأقدمين، وحَبك أكاذيب على سُنَّةِ الصَّادقِ الأمينِ.

وقد بَلغت القِحةُ ببعضهم مَبلغًا عظيمًا تجرَّؤوا بها على الطَّعنِ في اثنين مِن أهلِ الكتابِ مِمَّن أسلموا على يَدِ النَّبي ﷺ: عبد الله بن سَلام ﵁، وتميم الدَّاري ﵁، فاتَّهمُوهما بالاحتيالِ على المُسلمين «بما أظهروه مِن كاذبِ الوَرعِ والتَّقوى .. وذلك بأن دَسُّوا إلى أصول الإسلام الَّتي قام عليها ما يريدون مِن أساطير وخرافاتٍ، وأوهامٍ وترَّهاتٍ، لكي تَهِي هذه الأصول وتضعُف» (١).

فلَإن كان هذان الصَّحابيان قد احتالا على المُسلمين في دعوى إسلامِهما، لتَوهين الدِّين -زَعموا-، فهل انطَلَت حِيلَتُهما ونِفاقُهما على النَّبي ﷺ طول تلك السِّنين؟ حتَّى أقرَّ بفضلِهما وتَصديقهِما بوَحيِ مِن رَبِّ العالمين؟! وانطلَى أمرُهم على الصَّحابةِ بعدَه أجمعين؟!

إنَّه -والله- لا يُسيء الظَّنَ بهذين «إلَّا جاهِلٌ أو مُكذِّب لله ورسولِه» (٢)؛ فلا داعي للإطالةِ في الذَّبِ عنهما ذاك التَّشغيب، وقد ثبتت صُحبَتُهما واستقرَّ فضلُهما عند سائرِ المؤمنين.

ثمَّ لم تَنَل تلك التُّهَم العُضالُ أحدًا ممَّن أسلَم مِن أهلِ الكتاب مِن بعد هذين كما نالَتْ كعبَ الأحبار (٣). . . . . . . . . . . . . . . .