Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المبحث الخامس موقف أهل الحديث من الإسرائيليات

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٧٤٧

يَقتضي مُوقِفًا للقائلِ به، ولا مُوقِف للصَّحابةِ إلَّا النَّبي ﷺ، أو بعضِ مَن يُخبِر عن الكُتبِ القديمة!

فلهذا وقَعَ الاحترازُ تفاديًا للقسمِ الثَّاني.

يقول ابن حجرٍ في معرضِ حديثِه عن تفسيرِ الصَّحابي الَّذي له حكم الرَّفع: « .. إلَّا أنَّه يُستثنَى مِن ذلك ما كان المُفسِّر له مِن الصَّحابة ﵃ مَن عُرف بالنَّظرِ في الإسرائيليَّات، كمُسلِمَةِ أهلِ الكتابِ، مثل عبد الله بن سلام وغيره، وكعبد الله بن عمرو بن العاص .. فمثلُ هذا لا يكون حكمُ ما يُخبر به -مِن الأمور الَّتي قَدَّمنا ذكرَها- الرَّفعُ، لقوَّة الاحتمال» (١).

فإذا كان المُحدِّثون يحتاطون في روايةِ خَبرٍ عن صحابيٍّ فيه شُبهة الإسرائيليَّة، إذا لم يُسنده إلى النَّبي ﷺ، ألَّا يَدخُلَ في المَرفوعِ مِن حديثِه ما ليس منه؛ فكيف يكون فَرزُهم وتشديدُهم على روايةٍ إسرائيليَّة صريحةٍ لا تحتمل، يَرويها مَن دونَهم في العلمِ والدِّين؟! لا شكَّ أنَّهم أحوطُ في ذلك وأشدُّ تحقيقًا في النَّقد.

وهم -على كلِّ حالٍ- مُقِلُّون مِن روايةِ الإسرائيليَّات عن مُسلمةِ أهلِ الكتابِ، فلم يُورِدوا لهم في مُصنَّفاتهم إلَاّ النَّزرَ اليسيرَ، مُقارنةً بما نراه -مثلًا- في كُتبِ التَّفسير أو التَّاريخ.

فهذا كعبُ الأحبار، وهو أشهرُ رَاوٍ للإسرائيليَّاتِ مِن التَّابعين مِمَّن أخَذَ عنه بعض الصَّحابةِ، لم يَذكُره البخاريُّ إلَّا عَرَضًا في مِوضعين مِن «صحيحِه»! وثلاثةٍ في «صحيح مسلم» بالتَّضمين!