المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
بأنَّ في الحديثِ بمتنِه الثَّابتِ الأوَّلِ دلالةً على أنَّ عَليًّا ﵁ هو الخليفةُ بعد النَّبي ﷺ: فذاك مِن الجهلِ المَقطوعِ بخطأِ صاحبِه؛ وذلك:
أنَّ الوَلايةَ -بالفتح-: ضدُّ العَداوة، والاسمُ منها: مَوْلى ووَليٌّ.
والوِلاية -بكسر الواو- هي الإِمارة، والاسمُ منها: والي ومُتَولِّي.
والمُوالاة ضِدُّ المُعاداة (١)، وهذا حكمٌ ثابتٌ لكلِّ مؤمنٍ (٢).
فالنَّبي ﷺ على هذا لم يُرِدْ بالحديثِ الخلافةَ بعدَه قطعًا، فليس في اللَّفظِ ما يَدلُّ على ذلك، ولا شكَّ أنَّ أمرَ الاستخلافِ والقيامِ على النِّاس بعده عظيمٌ، فلو كان يريد ذلك المعنى المُدَّعى «لأفصحَ لهم بذلك، كما أفصحَ لهم بالصَّلاة والزَّكاة ونحوها، .. فإنَّ أنصحَ النَّاسِ كان للمُسلمين رسولُ الله ﷺ» (٣).
وهذا إلزام أقرَّ بصحَّته النُّوري الطَّبرسي (٤) -أحَدِ أساطينِ الإماميَّة المُتأخِّرين- كما تراه في قوله: «لم يُصرِّح النَّبي ﷺ لعليٍّ ﵇ بالخلافةِ بعدَه بلا فصلٍ في يومِ الغدير، وأشارَ إليها بكلامٍ مُجمَلٍ مُشتركٍ، في معانٍ يحتاجُ تَعيينُ ما المقصود منها إلى قرائن» (٥).
ثمَّ إنَّ الحديثَ بهذا اللَّفظ -وإن كان متضمِّنًا لإبطال قول أعداء عليٍّ ﵁ فيه مِن الخوارج والنَّواصب- لا يستلزم أن لا يكون للمؤمنين مَولًى غيرُه (٦)! كلُّ ما في الأمرِ، أنَّه ﷺ «لمَّا بَعَثه إلى اليَمن، كثُرَت الشَّكاة عنه ﵁، وأظهروا