المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
فجوابُه الإجماليُّ -وإن كان هو مُندرجًا في ما تَقدَّم من الجوابِ الأوَّل- أنَّ ما مَثَّل به مِن الأحاديثِ لم يتَّفق أهل الحديثِ على صِحَّتِها كلِّها كما يدَّعيه الغامط لحقِّهما، ولا رَواها عشراتٌ الصَّحابة كما افتراه؛ بل أكثرُها واهي الإسنادِ لا تَرقى إلى مَرتبةِ القَبولِ، فضلًا عن شرطِ الشَّيخين في الصِّحة، بل بعضُها مَوضوعٌ!
وإنَّما يرمي هؤلاء الرَّافضة جُزافًا بمثلِ هذه الشُّبهات الكاذبةِ، تحقيقًا لغَرَضين:
الأول: لخداعِ المتَشكِّكين والحائِرين مِن أتباعِهم، بأنَّ هذه العقائد المُضَمَّنة في هذه الأخبارِ مُتَّفقٌ عليها بين أهل السُّنة والشيعة، وأنَّ الشَّيخينِ إنَّما يُكابِران.
الثَّاني: لإشغالِ أهلِ السُّنة بهذه المَسائل والدِّفاع عنها، إلهاءً لهم عن تفتيشِ كتبِ الإماميَّةِ في الحديثِ والرِّجال والتَّفسير، واستخراج ما فيها من بوائق، فينكشفَ أمرُها أمامَ الرِّعاع الجَهلة من أتباعهم (١).
وفي نقضِ أمثلة ما ادَّعوه تحايُدًا للبخاريِّ عن فضائل عليٍّ ﵁ من جهة التَّفصيل، يُقال:
أوَّلًا: حديث الغَدير:
ويَعنون بالحديث قولَ النَّبيِّ ﷺ عند غَديرِ (خُمٍّ) (٢) في جَمعٍ من أصحابِه: «مَن كُنتُ مَولاه فعَليٌّ مَولاه، اللَّهم والِ مَن والاه، وعَادِ مَن عاداه» (٣).