المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
يؤيِّد هذا قول طَرَفة (ت ٦٠ ق. هـ) (١) في «ديوانه» (٢):
ثمَّ لا يخزنُ فينا لحمُها *** إنَّما يخزَنُ لحمُ المُدَّخر
ويقرِّر هذا المعنى الرَّاغب الأصبهانيُّ في قوله: «الخَزْنُ في اللَّحم أصله الادَّخار، فكُنِّي به عن نَتَنِه» (٣).
وكذا الزَّمخشري في قوله: «خَنز: هو قلب خَزَن: إذا أرْوَح وتغيَّر، وهو مِن الخَزن بمعنى الادِّخار، لأنَّه سبب تغيُّره» (٤).
فإذا كان لفظ «الخنز» بمعنى: الإنتانِ النَّاتجِ عن الادِّخار بخاصَّة، فإنَّ وروده في الحديث أشبه بالنَّص على صحَّة القولِ السَّابق لأهل العلمِ، وهو: سَبْقُ بني إسرائيل إلى تحزينِ اللُّحومِ وادِّخارِها حتَّى فسدت.
فلا وجه البتَّة بعد هذا الاعتبار اللُّغويِّ لِمن أنكر الحديثَ على المُحدثِّين.
وبأيِّ الأقوالِ الثَّلاثة أخذنا سلِم لنا الحديث مِن مُشاغباتِ المُحدَثين، وإن كان الأخيران أقواها، فالحمد لله ربِّ العالمين.