صورتِه يُنفخ فيه الرُّوح، وقد علِمنا أنَّها تُنفخ بعد أربعة أشهر، وهي مائة وعشرون يومًا (١).
فإنَّنا نقول: إنَّ قولنا بدلالةِ حديث ابن مسعود على اجتماعِ خلقِ الجنين واكتمالِ أطوارِه الثَّلاثة عقيب الأربعين الأولى، لا يعارض اعتقادَنا بأنَّ الرُّوح تُنفخ بعد أربعة أشهر، فقضيَّة ما أثبتناه في معنى الحديث مِن وقتِ التَّخليق والكتابةِ شيء، وقضيَّة وقت نفخ الرُّوح شيء آخر.
فلسنا مِمَّن يقول أصلًا بأنَّ النَّفخ يعقبُ اكتمالَ طورِ المُضغةِ والتَّخليقِ على الفَور (٢)،
ولا في حديث ابن مسعود ما يدلُّ على تعيين وقت النَّفخِ بالتَّحديد حتَّى نُعارض بما اتَّفق عليه العلماء مِن توقيت النَّفخ، فإنَّ فيه بعد ذكرِ اكتمال طورِ المضغة: « .. ثمَّ يُنفخ فيه الرُّوح»، وقد مَرَّ أنَّ حرفَ العطف (ثمَّ) أصلُه أن يفيدَ التَّراخي، وأنَّه لا يُحاد عن هذا إلَّا بقرينة تفُهم خلافه، ولا وجود لها هنا، بل القَرائن تبقيه على أصلِه في عدم الفوريَّة (٣).