Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٥٠٨

البَشر، فكان ظاهرُ قولِ لوطٍ ﵇ كأنَّه خارجٌ عن التَّوكل، وإن كان مقصدُه مقصدَ المتوكِّلين، فنبَّه النَّبي ﷺ على ظاهرِ قولِ لوطٍ تنبيهه على ظاهرِ قولِ إبراهيم ﵇، أن كان مقصده غير الشَّك، لأنَّهم كانوا صفوةَ الله المخصوصين بغاية الكرامة» (١).

ثمَّ عبَّر الأُبِيُّ عن هذا المعنى بعبارةٍ أحسنَ، وزاد عليها بأن قال: «السِّياق إنَّما يدلُّ على أنَّ المقصود إظهار كمالِ هؤلاء السَّادة، ورزانة عقولهم؛ فمعنى قوله ﷺ: لقد كان يأوي إلى رُكنٍ شديد: أنَّ لوطًا ﵇ كان مطمئنَّ القلبِ بالاستنادِ إلى الله تعالى، غير ملتفتٍ عنه أصلًا، وإنَّما قال ما قال بلسانِه إظهارًا للعذر عند أضيافِه.

وقد وكَّد النَّبي ﷺ ثبوتَ لجْأِ لوطٍ إلى الله تعالى باللَّام المُؤذنة بالقَسم، وبـ (قد) المؤذنة بالتَّحقيق، وعبَّر بالمضارع وهو (يأوي): للتَّنبيه على استقرار ذلك منه، وعدم مفارقته إيَّاه.

فالكلام مَسوقٌ لدفع توهُّم إيواء لوطٍ ﵇ لغير الله تعالى، كما أنَّ قوله قبله: نحن أحقُّ بالشَّك من إبراهيم: مَسوقٌ لتنزيه ساحة إبراهيم ﵇ من الشُّكوك، وأنَّ ما صدر منه من سؤاله تعالى فالمقصود به شيءٌ آخر» ا. هـ (٢)

فأمَّا دعاؤه ﷺ للوطٍ ﵇ بالرَّحمة:

فلا يلزم من الدُّعاءِ بالرَّحمةِ وقوع المُترحَّم عليه في مَزلَّة، لأنَّ الدُّعاء بذلك يتأتَّى على سبيلِ التَّمدُّح أيضًا، وقد جَرَى مثله في كلامِ النَّبي ﷺ حين اتُّهِم بقسمةٍ للمغنمِ ضِيزَى، حيث قال: «يرحمُ الله موسى، قد أُوذي بأكثر مِن هذا فصَبر» (٣).