Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث «نحن أحق بالشك من إبراهيم»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٥٠٤

السَّائل والمَسئول، نحو قولك: كيف علمُ زيد؟ وكيف نسجُ الثَّوب؟ ونحو هذا، ومتى قُلتَ: كيف ثوبك؟ وكيف زيد؟ فإنَّما السُّؤال عن حالٍ من أحوالِه.

وقد تكون (كَيْفَ) خبرًا عن شيءٍ شأنُه أن يُستفهم عنه بـ (كَيْفَ)، نحو قولك: كيف شئتَ فكُن، ونحو قول البخاري: كيف كان بدءُ الوحي.

و (كَيْفَ) في هذه الآية إنَّما هي استفهامٌ عن هيئةِ الإحياء، والإحياء مُتقرَّر، ولكنْ لماَّ وجدنا بعضَ المُنكِرين لوجودِ شيءٍ قد يُعَبِرُّ عن إنكارِه بالاستفهامِ عن حالَةٍ لذلك الشَّيء يَعلمُ أنَّها لا تَصِحُّ، فيلزَمُ مِن ذلك أنَّ الشَّيءَ في نفسِه لا يَصِحُّ، مثال ذلك: أن يقول مُدَّع: أنا أرفعُ هذا الجبل، فيقول له المكذِّب: أَرِني كيف ترفعُه! فهذه طريقةُ مَجازٍ في العبارة، ومعناها تسليم جَدَليٌّ، كأنَّه يقول: اِفرضْ أنَّك ترفعه، أرني كيف؟ فلمَّا كان في عبارة الخليل ﵇ هذا الاشتراكُ المَجازيُّ، خَلَّص الله له ذلك، وحمله على أن يُبَيِّن الحقيقة، فقال له: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، فكمَّل الأمر، وتخلَّصَ مِن كلِّ شكٍّ، ثمَّ علَّل ﵇ سؤالَه بالطُّمأنينة» (١).

فلمَّا كان الوَهم قد يَتلاعبُ ببعضِ الخواطرِ، فيطرِّقَ إلى إبراهيمَ ﵇ شكًّا مِن هذه الآية، حتَّى قِيل أنَّها حينَ نَزَلَت قال بعضُ النَّاس: «شكَّ إبراهيم ولم يشكَّ نبيُّنا»! (٢) كان أنْ قَطَعَ النَّبي ﷺ دابِرَ هذا الوَهمِ بقوله: «نحن أحقُّ بالشَّكِ مِن إبراهيم»، وهذا صادرٌ مِن نبيِّنا ﷺ على الفَرْضِ الذِّهني، والتَّقدير الشَّرْطي، فكأنَّه قال: لو شَكَّ إبراهيم في إحياءِ الموتى، لكُنَّا نحن أحقَّ بالشكِّ منه، ولم نشُكَّ نحن، فهو إذْن أَوْلى وأحقُّ بألَّا يشُكَّ (٣).