Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثاني سوق دعاوى المعارضات الفكرية المعاصرة لحديث «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤٤٩

والكذبَ مِن صفاتِ الكلام الصَّادر عن جَدٍّ، وأمَّا الكلام الصَّادر لغايةٍ أخرى، كالهزلِ والاستهزاء الحقِّ، فلا يُوصَف بالكذب.

وممَّا لا شَكَّ فيه أنَّ إبراهيم تَكَلَّم بما تَكَلَّم، ونَسَب كسْرَ الأصنام إلى كبيرِهم، بُغيةَ الاستخفاف بعقول القَومِ، حتَّى يُهيِّئ الأرضيَّة اللَاّزمة لأنْ يقولوا له: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٥]، فتتهيَّأ عندئذٍ أرضيَّة مناسبة لإفحامِهم، وتفنيدِ مَزاعمهم بألوهيَّة تلك التَّماثيل .. فالكلام المُلقَى لتسكيتِ الخصمِ وإفحامِه لا يُوصَف بالكذب، إذا كان هناك قرينةٌ واضحةٌ على أنَّه لم يصدر لغايةِ الجدِّ ..

ونفترض أنَّه كذَبَ في هذه المَواضع الثَّلاثة، ولكنَّه ما كَذَب إلَاّ تقيَّةً وصيانةً لنفسِه عن تعرُّض العَدُوِّ الماكر، فقد امتثل واجبَه! فإنَّه إذا دافَع بهذه الكلماتِ عن دين الله، فقد امتثلَ المَعروف، فلِمَ لا تُقبَل شفاعَتَه؟! مع أنَّ مثل هذا الكذب أفضلُ مِن صدقٍ يَترتَّب عليه مَفسدة كبيرة» (١).