Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع دعاوى المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث «خلق الله آدم على صورته»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٤٣٠

وأمَّا الفريق الآخر، فذَهبوا إلى عَوْد الضَّميرِ إلى الله ﷿ لا إلى آدَم (١):

على رأسهم أحمد بن حنبل، فقد سُئل عن هذا حديث « .. على صورته» على صورةِ آدم؟ فقال: فأين الَّذي يُرْوَى عن النَّبي ﷺ: «أنَّ الله تَعَالَى خلق آدم عَلَى صورة الرَّحمن ﷿» (٢)؟! ..

ثمَّ قال: وأيُّ صورةٍ كانت لآدمَ قبل أن يُخلَق؟!» (٣).

لكن المُراد عند أصحابِ هذا القولِ مِن «الصُّورة» هنا: «الصِّفة»؛ كما تقول مَثلًا: عَرِّفني صورةَ هذا الأمر؛ أي: صِفَتَه (٤)؛ وصورةُ الشَّيء: مَجموع الصِّفاتِ الذَّاتيةِ الَّتي تُعرَف بها شخصيَّة الشَّيء، «ولا ريب أن الأدخلَ فيه هو الوَجه، ولِذا أظنُّ أنَّ غالبَ استعمالِ الصُّورةِ في الوَجْه، لأنَّه هو مَبدأ التَّمييز والمعرفة كثيرًا» (٥).

فعلى هذا يكون مَعنى الحديث على هذا الرَّأي: أنَّ الله خَلقَ آدمَ ﵇ على صِفَتِه ذا وجهٍ، مُتَّصفًا بالسَّمعِ والبَصر والكلام، كما أنَّ الله تعالى متَّصِفٌ بجنسِ هذه الصِّفات، فكأنَّه «وَضَع في بني آدم أُنموذجًا مِن الصِّفاتِ الإلهيَّةِ، وليس مِن الكائناتِ أحَدٌ يكون مَظهرًا كاملًا لتلكِ الصِّفاتِ إلَّا هو» (٦)، فيكون خلقُه على صورةِ الرَّحمن مِن هذه الحيثيَّة فقط، فلا يستلزم مُماثلة (٧).