Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث خلوته ﷺ بامرأة أنصارية

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٦٥

القيدِ ترْجَمَ البخاريُّ للحديث بترجمةٍ دقيقة قال فيها: «ما يجوز أن يَخلُوَ الرَّجل بالمرأةِ عند النَّاس»؛ وهذا قد تَعَامَى عنه المُعترض في تشنيعِه على البخاريِّ!

ثمَّ إنَّ تلك الأنصاريَّةُ لم تكُن بمُفردِها وقتَ كلامِها للنَّبي ﷺ، بل كانت برُفقةِ أولادِها، وهذا ما جاء صريحًا في روايةٍ للبخاريِّ يذكرُ فيها أنس ﵁ أنَّها «أتَتْ النَّبيَّ ﷺ مَعَها أولادٌ لها» وذَكَر الحديث (١).

وأمَّا ما استَشْنَعه المُعتَرِض مِن قولهِ ﷺ: «إنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاس إليَّ»:

فهو هنا جاء بنونِ النِّسوةِ، وقد انفرَدَت به رواياتُ «الجامع الصَّحيح» دونِ باقي الصِّحاحِ الأخرى، والَّتي أثبتَتْه بلفظِ: «إنَّكم» للجمع المُذكَّر؛ إلَّا ما في روايةِ أبي ذرِّ الهَرويِّ لصحيح البخاريِّ، فهي فيه أيضًا بمِيمِ المُذَكَّر كالجماعةِ (٢)؛ وهذه الَّتي نراها مُوافقةً لرواياتِ الحديثِ عند أكثرِ المُصَنِّفين، بل وللمَوضعِ الآخر للحديثِ في كتابِ البخاريِّ نفسِه (٣).

فعلى هذا اللَّفظ «إنَّكم»: يكون المَعنِيُّ بالحُبِّ النَّبويِّ في حديثِه للمرأةِ الأنصاريَّة عمومَ الأنصارِ، والتَّذكيرُ فيه مِن بابِ «تغليبِ الرِّجال على النِّساء» (٤)، وعلى هذا المعنى دَرَج أئمَّة التَّدوينِ في ترجمتِهم للحديث، وجعلهم إيَّاه تحت الأبوابِ المَعْنيَّة بفضائلِ الأنصارِ (٥).

وأمَّا على روايةِ: «إنَّكنَّ» بنون النِّسوة: فمَعَ ما ذكرته من انفراد رُواة صحيح البخاريِّ بهذا اللَّفظ، ومُخالفةِ الهَرويِّ لهم فيه وهو مِن أتقَنِ رُوَاتِه -فإنَّه