Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث: «إن أبي وأباك في النار»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٥١

وتَوْثينِه، كما في قول النَّبي ﷺ فيه: «إنَّ أوَّل مَن سَيَّب السَّوائب، وعَبَدَ الأصنام: أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإنِّي رأيته يجرُّ أمعاءَه في النَّار» (١).

بل بعض آياتِ القرآن نفسِها تُثبِت عِلْمَ كثيرٍ من العَرب بدعوةِ التَّوحيد، منها قوله تعالى مخاطبًا أصحابَ النَّبي ﷺ مُستذكرًا حالَهم قبل البعثة: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣].

يقول ابن جرير في تفسير الآية: «وكنتم على طَرَف جهنَّم بكفرِكم الَّذي كنتم عليه، قبل أن يُنعِم الله عليكم بالإسلام، فتصِيروا بائتلافِكم عليه إخوانًا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلَّا أن تموتوا على ذلك مِن كفركِم، فتكونوا مِن الخالدين فيها» (٢).

وجه الشَّاهد مِنها: أنَّ هؤلاء المُخاطَبين بهذا المَنِّ الإلهيِّ مِن المُهاجرين وأنصارِ الأوس والخزرج، لو مَاتوا في جاهليَّتهم على ما كانوا عليه مِن عبادةِ الأوثانِ: لكانوا مُعَذَّبين غير مَعذورين، وهذا بنصِّ الآية، وفي هذا أبْيَنُ دلالةٍ على أنَّ حُجَّة التَّوحيد قد قامت في أنفسِهم قبل البِعثة النَّبويَّة.

لقد كان أهل يَثْرب مُختلِطين بأهلِ الكتابِ، يَتَسامعون أخبارَ كُتبِهم، ورسالاتِ أنبيائهم، وكان في العَرب مَن لازم التَّوحيد، مُحتجًّا به على أهلِها، كقِسِّ بنِ ساعدة الإيَادِي (٣)، ووَرقة بن نوفل (٤)، وزيد بن عمرو بن