Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن حديث: «إن أبي وأباك في النار»

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٣/ ١٣٤٦

ولو كان حكمُ أهلِ الفترةِ على وِزانٍ واحد مِن الهَلاك في الآخرة، لمَا وُجِد داعٍ لِأَن يسأله ﷺ بعض النَّاس عن مصير آبائهم!

المسلك الثَّاني: القول بأنَّ أخبارَ العذابِ مَحمولة على مَن بَدَّل وغَيَّر وأشركَ وشرَعَ لنفسِه دينًا جديدًا: وهذا قولٌ قرَّره الأبيُّ (١).

ويردُّه: أن عددًا مِن النُّصوص جاءت بعذابِ أفرادٍ لم يثبُت عنهم تشريع ولا تَبديل قطعًا.

القول الثَّالث: أنَّ النُّصوص الَّتي فيها الإخبار بعذابِ بعضِ أهل الفترة، هي إخبار عن مآلِ امتحانِهم يوم القيامة، غاية ما فيها انكشاف علمِ الله فيهم بسابقِ السَّعادةِ أو الشَّقاوةِ.

وأجِدُني أنزعُ إلى هذا القولِ في الحكم على أهل الفترة في الجملة، لقوَّةِ أدلَّتِه وتماسكها، فقد صَحَّت عدَّة أخبار في امتحانِ أهلِ الفترةِ يوم القيامة، من ذلك:

حديث الأسود بن سريع ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أربعة يحتجُّون يومَ القيامة: رجل لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرِم، ورجل مات في الفترة .. »، إلى أن قال: « .. وأمَّا الَّذي مات في الفترة فيقول: ربِّ، ما أتاني كتاب ولا رسول، فيأخذُ مواثيقَهم ليُطيعنَّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النَّار، فوالَّذي نفس محمَّد بيدِه لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا» (٢).

وفي حديث أبي هريرة ﵁ قال: « .. فمَن اقتحمها كانت عليه بردًا وسلامًا، وَمن لا حقَّت عليه كلمة العذاب» (٣).