فعلى هذا، فإنَّ ما استدلَّ به مَن أجاز الإغارةَ على المشركينَ مِن الفقهاءِ -حسب ما وقفتُ عليه مِن كلامهم- أمثلةٌ مَحصورة، أشهرُها:
بعثُ النَّبي ﷺ في قتلِ ابنِ أبي الحَقيق (١) وكعبِ بن الأشرفِ غِرَّةً (٢)، وهذا استشهد به الشَّافعي (٣).
وغيره مِن الفقهاءِ استشهدوا بإغارتِه ﷺ على خَيْبرَ صَباحًا (٤)، وبأمرهِ ﷺ بشنِّ الغارةِ على بني المُلَوِّح بالكَدِيد (٥)،
وببَعثِه ﷺ أسامةَ بن زيدٍ ﵁ للإغارةِ على قريةِ أُبْنَى بالشَّام (٦).
فهذا أشهرُ ما اسُتدِّل به على جوازِ قتالِ المشركين مِن غير إنذارٍ، إضافةً إلى حديث نافعٍ في بني المصطلق.
ومَن يتفَحَّص هذه الشَّواهد العمليَّة مِن سيرَتِه ﷺ، يجِد أنَّ الجامعَ بينها ما قرَّرناه مِن الوَصفين الَّذين أشَرتُ إليهما آنفًا، وذلك أنَّ:
سَلام بنَ أبي الحَقيق: كان مِمَّن خانَ عهدَ المسلمين مِن ساداتِ بني النَّضير، وحينَ نَزَلَ خَيْبرًا بعد إجلاءِ قومِه، ألَّبَ أهلَها على حربِ النَّبي ﷺ،