Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الثالث دفع المعارضات الفكرية المعاصرة عن أحاديث انشقاق القمر

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١٢٦٠

وممَّا يوطِّد هذا المعنى من السِّيرةِ النَّبوية:

ما ثبت على لسانِ ابن عبَّاس ﵁: مِن سؤالِ أهل مكَّة النَّبيَّ ﷺ أن يجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا، وأن يُنحيَّ الجبالَ عنهم فيزرعوا، فقال الله له: «إن شئتَ أن تَستأنيَ بهم، وإن شئتَ أن نُؤتيهم الَّذي سألوا، فإن كفروا أُهلكوا كما أَهلكتُ مَن قبلهم»، فقال: «لا، بل أستأني بهم» (١).

لكنَّ حادثة انشقاق القمر تختلف عن هذا، فإنَّ النَّفر مِن أهل مكَّة حين سألوا النَّبي ﷺ آيةً قد أطلقوا الطَّلَبَ في ذلك، فلم يقترحوا آيةً من عندهم بعينِها يعلِّقون بها إيمانَهم! فقضى الله أن يُريَهم آيةَ انشقاقِ القمر (٢).

فهذا الفرق بين الحالتين؛ و (رشيد رضا) نفسُه أقرَّ بأنَّ آية الانشقاقِ إن صحَّ وقوعها بدون اقتراح سيزول هذا الإشكال مِن أصله (٣)؛ فها هو قد زال!

وأمَّا دعواهم في المعارضةِ الثَّالثة: أنَّ الآية الوحيدة الَّتي أُوتِيَها النَّبي ﷺ هي القرآن: فقد سَبَق الجواب عنها في مَبحثِ مُعجزات النَّبي ﷺ الحسيَّة في «الصَّحيحين»، والحمد لله الَّذي بنعمتِه تتِمُّ الصَّالحات.