Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول سوق دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الآيات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١٢٣٤

ثمَّ نزع إلى الاستدلالِ على ما تَوهَّمه دعامةً لدعواه، بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (٥٠) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت: ٥٠ - ٥١]، مُعلِّقًا عليها بقوله: «واضحٌ أنَّنا أمامَ إغلاقٍ نهائيٍّ لمسألة إمكانيةِ تخصيصِ خاتم النَّبيين والمرسلين بمعجزةٍ من جنس ما طالبت به قريش؛ لقد قرَّرت الآية أنَّ القرآن كافٍ وحده كمعجزة للنَّبي ﷺ» (١).

أمَّا (جمال البنَّا)، فجارَ في القضيَّة بأن زعم كونَ «هذه الأحاديث عن المُعجزات لا تُكسِب الرَّسولَ ﷺ فخرًا، لأنَّها تجعله رَسولًا كبقيَّة الرُّسل، أمَّا القرآن الكريم -معجزته الحقيقيَّة والوحيدة- فهو ما يجعله رسولَ الفكرِ والعقلِ» (٢).

ومِن الفَوَاقر الَّتي وَقَع فيها هؤلاءِ في غمزِهم بهذا النَّوع من الأخبار، قولهم:

بالمعارضة الثَّالثة: في أنَّ إثباتَ تلك المُعجزاتِ الحِسيَّةِ -ومنها البَرَكة في جَسَدِه الشَّريف- إخراجٌ له عن طَوْرِه البَشَريِّ:

فلمَّا كان مِن طرائق إثباتِ النُّبوة ما يُجريه الله تعالى على يَدَي النَّبي ﷺ من الآيات والبراهين الخارجةِ عن مَقدور الثَّقَلين، وكان هذا يوجب له الامتيازَ عن غيره مِن الخَلق، مع ما تضمَّنه ذلك من خَرقِ للسُّنَن الكونيَّة: سارعت هذه الطَّائفة إلى نَفْيها عنه ﷺ.

فانظر -مثلًا- إلى (ابن قِرناسٍ)، كيف نفي امتيازَ النَّبي ﷺ بمثل تلك الخصائصِ الَّتي خَصَّه الله بها دون النَّاسِ، بقوله: «ما كَتَبه بعض الإخباريِّين عن محمَّد ﷺ، يُصورِّه على أنَّه شخص فوق البَشر، لدرجةِ أنَّ المعجزاتِ الحسيَّة قد جَرت بين يَديه! .. أمَّا القرآن فقد أورد صورةً للرَّسولِ ليس فيها ممَّا نقله عنه