Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الأول سوق دعاوي المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الآيات الحسية للنبي صلى الله عليه وسلم

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ٢/ ١٢٣٢

ومِمَّن أبان عن عُمقِ هذا التَّأثُّر بهذا المذهب الفكريِّ (محمَّد فريد وجدي) (١)، فهو مِمَّن دَرَجوا على تطويعِ الدَّلائلِ الشَّرعيَةِ لتوافق ما رَسَمه الغَرب في صورةِ قوالب وقوانين عِلميَّة، مع إعادةِ صياغة أفكارهم، والتَّنقير في كُتُبِ التُّراث عمَّا يُسْعفها.

فانظر قولَه -مثلً-: «تمتاز العصور النَّبوية بالخوارق والنَّواميس الطبيعيَّة؛ فأساطير الأديان مَلْأى بذكرِ حوادثَ من هذا القبيل، كان لها أقوى تأثيرٍ في حمل الشُّعوب الَّتي شهِدتْها على الإذعان للمرسَلين الَّذين حدثتْ على أيديهم.

وقد حَدثتْ أمورٌ مِن هذا القَبيل في هذا العصر المُحمَّديِّ؛ صاحبت الدَّعوةَ في جميع أطوارها .. ولستُ أقصد بها ما تناقَله النَّاسُ عن شَقِّ الصَّدر (٢)، وتظليل الغمامة (٣)، وانشقاقِ القَمر، وما إليها ممَّا لا يُمكن إثباتُه بدليلٍ مَحسوسٍ، أو يتأتَّى توجيهه إلى غير ما فُهِم منه؛ ولكنِّي أقصد تلك الانقلابات الأدَبيَّة والاجتماعيَّة التي تمَّت على يدِ محمَّد ﷺ في أقلِّ من رُبع قرنٍ، وقد أعوزَ أمثالُها في الأُمم القرونَ العديدةَ، والآمادَ الطويلةَ» (٤).

فعلى أساسِ هذه المُغالَطاتِ للحقائق، ترى (بسَّام الجَمل) يَسِمُ الآياتِ النَّبويَّةِ بأنَّها «تَوليدُ المِخْيالِ الجَمعيِّ»، لا أنَّها حقائق تَواترت عنهم تَواترًا قطعيًّا؛ ويَصِف ما أنزَل القرآنُ الكريم في شأنِها بقوله: «عَثرنا في بعضِ أَخبار النُّزولِ