Skip to content

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين المطلب الخامس أثر الفكر الاعتزالي في المدارس العقلانية المعاصرة

المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين

محمد بن فريد زريوح

Printed page ١/ ١٢٠

يقولُ عادلٍ العَوَّا (١): «لقد اضمَحَلَّ الاعتزالُ مَذهبًا إن صَحَّ القول، ولكنَّه بَقِي روحًا ومَوقفًا! وقد جاءت النَّهضةُ الحديثة وفيها ألوانٌ مِن الاعتزال، ففيها الشَّك والتَّجربة، وهما مَنهجان مِن مناهج الاعتزال، وفيها الإيمان بسُلطةِ العقل، وحُريَّة الإرادة» (٢).

وأمَّا غُلاةُ العَقلانيِّين -مُمَثَّلين بالتَّيارِ العَلمانيِّ الحادِّ-:

فهؤلاء لا يعتَبِرون بمَعرفةٍ سِوى ما كان مُحصَّلًا مِن طريق العقل (٣)، شعارهم «العقلُ أوَّلًا، والنَّصُّ ثانيًا» (٤)، بعد أن اِلْتَحَف رُوَّاد هذا التَّيَّار العَرَبُ بدِثار الاعتزالِ، مُنبهِرين بما عند مَشايِخه القُدامى مِن دُربةٍ قديمةٍ على كبحِ جِماح المَدِّ السُّنِّي، وخَدشٍ للأصولِ السُّنيَّة بمَخالِبِ التَّمَعقُل؛ على ما في كِلا الطَّائفتين -الاعتزاليَّة والعَلمانيَّة- مِن رموزٍ تنصهِرُ في قدرٍ مُشتركٍ خَطيرٍ، مُتمثِّلٍ في إحلالِ الشَّرائعِ العَقليَّة، مكانَ التَّشريعاتِ النَّبويَّة (٥).

فلأجلِ ما عند المُعتزلةِ مِن تقديسٍ مُفرطٍ للعقلِ، قد أشادَ مثلُ (حمَّادي ذُوَيب) (٦) بشَجاعة رؤوسِهم القُدامى في تَقديمِ العقليَّاتِ على النَّص عند التَّعارض رغمَ أنوفِ أهلِ الحديثِ! ودَعا إلى اقتفاءِ أثَرهِم في استخدامِ منهجِ المُلاحظة والشَّكِّ في كلِّ شيءٍ، حتَّى في الأمورِ الدِّينيَّة!