المعارضات الفكرية المعاصرة لأحاديث الصحيحين
أمَّا وضْعُ الجِزية ودقُّ الصليب ونحو ذلك في زمن وجود عيسى ﵇ في آخر الزَّمان؛ ليس هو من المسيح ﵇ على معنى الإنشاءِ والنَّسخِ للشَّريعة المحمديَّة ابتداءً لتشريع آخرَ مِن قِبَلِه -كما تَوَهَّمه المعترض- وإنمَّا المقصود: أنَّ مَشروعية أخذِ الجِزية، وتخييرِ أَهلِ الذِّمةِ بين الإيمان وبين أداءِ الجزية أو القتال: مُقيَّدةٌ بزمَنِ ما قبل نزولِ عيسى ﵇، والتَّقييد جاء مِن قِبَل النَّبي ﷺ كما دَّلت عليه هذه الأحاديث؛ لا مِن قِبَل عيسى ﵇ (١).
وفي تقرير هذه الحقيقة يقول النَّووي: «ومعنى وضع عيسى الجزية؛ مع أنَّها مَشروعة في هذه الشَّريعة: أنَّ مَشروعيَّتها مُقيَّدة بنزولِ عيسى ﵇؛ لِما دَلَّ عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخٍ لحكمِ الجِزية، بل نبيُّنا ﷺ، وهو المُبيِّن للنَّسخِ بقولِه هذا» (٢).
وبهذا تذوب شُبهاتُ الباطلِ عن أحاديث نزولِ المَسيح، كما سيذوب الدَّجال إذا رأى المسيح ﵇! والحمد لله على توفيقِه في أوَّله ومُنتَهاه.