Skip to content

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٦٤١

١١٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، نا عَبْدَانُ، نا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحَا صَلُحَتِ الْأُمَّةُ وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتِ الْأُمَّةُ: السُّلْطَانُ وَالْعُلَمَاءُ"

١١١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: " مِنْ هَا هُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ

Printed page ٦٤٢

﵀: «لَوْ أَنَّ لِيَ دَعْوَةً مُجَابَةً لَجَعَلْتُهَا فِي الْإِمَامِ»

١١١١ - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لِنَفْسِهِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:

[البحر المديد]

نَسْأَلُ اللَّهَ صَلَاحًا ... لِلْوُلَاةِ الرُّؤَسَاءِ

فَصَلَاحُ الدِّينِ وَالدُّ ... نْيَا صَلَاحُ الْأُمَرَاءِ

فَبِهِمْ يَلْتَئِمُ الشَّمْـ ... ـلُ عَلَى بُعْدِ التَّنَاءِ

وَبِهِمْ قَامَتْ حُدُودُ اللَّـ ... ـهِ فِي أَهْلِ الْعَدَاءِ

وَهُمُ الْمُغْنُونَ عَنَّا ... فِي مَوَاطِينِ الْعَنَاءِ

وَذَهَابُ الْعِلْمِ عَنَّا ... فِي ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ

فَهُمُ أَرْكَانُ دِينِ اللَّهِ ... فِي الْأَرْضِ الْفَضَاءِ

فَجَزَاهُمْ رَبُّهُمْ عَنَّا ... بِمَحْمُودِ الْجَزَاءِ

.

Printed page ٦٤٣

١١١٢ - وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ، قَالَ مَالِكٌ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: «اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَزَالُ النَّاسُ مُسْتَقِيمِينَ مَا اسْتَقَامَتْ لَهُمْ أَئِمَّتُهُمْ وَهُدَاتُهُمْ»

١١١٣ - وَمِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرَّسُولِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ» ، يَعْنِي فِي الظُّلْمِ «فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاحْذَرُوهُمْ وَاعْتَزِلُوهُمْ» ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، نا حَفْصٌ الْأَبَّرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَفْصٌ هَذَا كُوفِيٌّ، حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ

١١١٤ - وَقَالَ قَتَادَةُ: «الْعُلَمَاءُ كَالْمِلْحِ إِذَا فَسَدَ الشَّيْءُ صَلُحَ بِالْمِلْحِ وَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ لَمْ يَصْلُحْ بِشَيْءٍ»

١١١٥ - وَقِيلَ لِلْأَعْمَشِ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَقَدْ أَحْيَيْتَ الْعِلْمَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَأْخُذُهُ عَنْكَ فَقَالَ:

Printed page ٦٤٤

لَا تَعْجَبُوا؛ فَإِنَّ ثُلُثًا مِنْهُمْ يَمُوتُونَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكُوا وَثُلُثًا يُكْرِمُونَ السُّلْطَانَ فَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْمَوْتَى، وَمِنَ الثُّلُثِ الثَّالِثِ قَلِيلٌ مَنْ يُفْلِحُ"

١١١٦ - وَقَالُوا: «شَرُّ الْأُمَرَاءِ أَبْعَدُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَشَرُّ الْعُلَمَاءِ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْأُمَرَاءِ»

١١١٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُحْنُونُ: " كَانَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَخٌ يَأْتِي الْقَاضِي وَالْوَالِي بِاللَّيْلِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي يَرَاكَ بِالنَّهَارِ يَرَاكَ بِاللَّيْلِ وَهَذَا آخِرُ كِتَابٍ أَكْتُبُهُ إِلَيْكَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقَرَأْتُهُ عَلَى سُحْنُونَ فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: مَا أَسْمَجَهُ بِالْعَالِمِ أَنْ يُؤْتَى إِلَى مَجْلِسِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ فَيُسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ: إِنَّهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ".

١١١٨ - وَقَالَ سُحْنُونُ: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ مَجْلِسَ الْقَاضِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ بِلَا حَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: «مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ فِي السُّلْطَانِ الْجَائِرِ الْفَاسِقِ فَأَمَّا الْعَدْلُ مِنْهُمُ الْفَاضِلُ فَمُدَاخَلَتُهُ وَرُؤْيَتُهُ وَعَوْنُهُ عَلَى الصَّلَاحِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّمَا كَانَ يَصْحَبُهُ جِلَّةُ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَطَبَقَتِهِ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَبَقَتِهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَدْخُلُ إِلَى السُّلْطَانِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَنِيهِ بَعْدَهُ وَكَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ إِلَى السُّلْطَانِ الشَّعْبِيُّ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ، وَالْحَسَنُ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ ﵃ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَإِذَا حَضَرَ الْعَالِمُ عِنْدَ السُّلْطَانِ غِبًّا فِيمَا فِيهِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا وَنَطَقَ بِعِلْمٍ كَانَ حَسَنًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ رِضْوَانُ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ وَلَكِنَّهَا مَجَالِسُ الْفِتْنَةِ فِيهَا أَغْلَبُ وَالسَّلَامَةُ مِنْهَا تَرْكُ مَا فِيهَا» وَحَسْبُكَ مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ:

Printed page ٦٤٥

«مَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ ﷿»