جامع بيان العلم وفضله
٤٨٨ - أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أنشدنا ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبِي فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا:
[البحر المتقارب]
فَهَبْنِي عَذَرْتُ الْفَتَى جَاهِلًا ... فَمَا الْعُذْرُ فِيهِ إِذَا الْمَرْءُ شَاخَا
٤٨٩ - وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَدَّبَ ابْنَهُ صَغِيرًا قَرَّتْ عَيْنُهُ كَبِيرًا،
٤٩٠ - وَلِابْنِ أَغْبَسَ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ:
[البحر السريع]
مَا أَقْبَحَ الْجَهْلَ عَلَى مَنْ بَدَا ... بِرَأْسِهِ الشَّيْبُ وَمَا أَشْنَعَهُ
٤٩١ - وَلِغَيْرِهِ:
[البحر الوافر]
رَأَيْتُ الْفَهْمَ لَمْ يَكُنِ انْتِهَابًا ... وَلَمْ يُقْسَمْ عَلَى عَدَدِ السِّنِينَ
وَلَوْ أَنَّ السِّنِينَ تَقَاسَمَتْهُ ... حَوَى الْآبَاءُ أَنْصِبَةَ الْبَنِينَ
٤٩٢ - وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الطويل]
يُقَوِّمُ مِنْ مَيْلِ الْغُلَامِ الْمُؤَدِّبُ ... وَلَا يَنْفَعُ التَّأْدِيبُ وَالرَّأْسُ أَشْيَبُ
٤٩٣ - وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
[البحر البسيط]
إِنَّ الْغُلَامَ مُطِيعٌ مَنْ يُؤَدِّبُهُ ... وَلَا يُطِيعُكَ ذُو شَيْبٍ بِتَأْدِيبِ
٤٩٤ - وَقَالَ آخَرُ:
[البحر الوافر]
يُقَوِّمُ بِالثِّقَافِ الْعُودُ لُدْنًا ... وَلَا يَتَقَوَّمُ الْعُودُ الصَّلِيبُ،
٤٩٥ - وَقَالَ سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ ﵀:
[البحر البسيط]
قَدْ يَنْفَعُ الْأَدَبُ الْأَحْدَاثَ فِي مَهَلٍ ... وَلَيْسَ يَنْفَعُ عِنْدَ الْكَبْرَةِ الْأَدَبُ
إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ ... وَلَنْ يَلِينَ إِذَا قَوَّمْتَهُ الْخَشَبُ
٤٩٦ - وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ فِي مِثْلِ هَذَا:
إِنَّمَا يُطْبَعُ الطِّينُ إِذَا كَانَ رَطْبًا. وَقَدْ أَخَذَهُ مَنْصُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:
[البحر المجتث]
وَلَمْ تَدُمْ قَطُّ حَالٌ ... فَاطْبَعْ وَطِينُكَ رَطْبُ،
٤٩٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنَاذِرَ مِنْ شِعْرِهِ الْمُطَوَّلِ:
وَإِذَا مَا يَبِسَ الْعُودُ عَلَى ... أَوَدٍ لَمْ يَسْتَقِمْ مِنْهُ الْأَوَدُ.
٤٩٨ - وَمِمَّا يُنْشَدُ لِخَلَفٍ الْأَحْمَرِ:
[البحر الخفيف]
خَيْرُ مَا وَرَّثَ الرِّجَالُ بَنِيهِمْ ... أَدَبٌ صَالِحٌ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ
هُوَ خَيْرٌ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالْأَوْرَاقِ ... فِي يَوْمِ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءِ
تِلْكَ تَفْنَى وَالدِّينُ وَالْأَدَبُ الصَّا ... لِحُ لَا يَفْنَيَانِ حَتَّى اللِّقَاءِ
إِذَا تَأَدَّبْتَ يَا بُنَيَّ صَغِيرًا ... كُنْتَ يَوْمًا تُعَدُّ فِي الْكُبَرَاءِ
وَإِذَا مَا أَضَعْتَ نَفْسَكَ أُلْفِيتَ ... كَبِيرًا فِي زُمْرَةِ الْغَوْغَاءِ
لَيْسَ عَطْفُ الْقَضِيبِ إِنْ كَانَ ... رَطْبًا وَإِذَا كَانَ يَابِسًا بِسَوَاءِ
هَكَذَا أَنْشَدَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ لِخَلَفٍ الْأَحْمَرِ , وَأَنْشَدَهَا الْخُشَنِيُّ ﵀ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ طَوِيلَةٍ يُوصِي فِيهَا ابْنَهُ أَوَّلُهَا:
[البحر الخفيف]
يَا بُنَيَّ اقْتَرِبْ مِنَ الْفُقَهَاءِ ... وَتَعَلَّمْ تَكُنْ مِنَ الْعُلَمَاءِ
٤٩٩ - وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ أَدَّبَ ابْنَهُ أَرْغَمَ أَنْفَ عَدُوِّهِ