Skip to content

جامع بيان العلم وفضله باب ما جاء في ذم القول في دين الله تعالى بالرأي والظن والقياس على غير أصل وعيب الإكثار من المسائل دون اعتبار

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٠٨٢

٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا قَاسِمٌ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: " إِذَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا وَالْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فَإِنَّمَا يُرِيدُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَ هُرْمُزَ"

٢١٠٩ - وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْحَافِظُ الْمَوْصِلِيُّ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي آخِرِ كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُقَدِّمُهُ عَلَى وَكِيعٍ» وَكَانَ يُفْتِي بِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَهُ كُلَّهُ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ أَبِي حَنِيفَةَ حَدِيثًا كَثِيرًا قَالَ الْأَزْدِيُّ: هَذَا مِنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ تَحَامُلٌ وَلَيْسَ وَكِيعٌ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَقَدْ رَأَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ هَؤُلَاءِ وَصَحْبِهِمْ،

Printed page ١٠٨٣

قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ يَا أَبَا زَكَرِيَّا، أَبُو حَنِيفَةَ كَانَ يَصْدُقُ فِي الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ صَدُوقٌ، قِيلَ لَهُ: وَالشَّافِعِيُّ كَانَ يَكْذِبُ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ وَلَا ذِكْرَهُ، قَالَ: وَقِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوِ الشَّافِعِيُّ أَوْ أَبُو يُوسُفُ الْقَاضِي؟ فَقَالَ: أَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا أُحِبُّ حَدِيثَهُ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ وَأَبُو يُوسُفَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ، كَانَ صَدُوقًا وَلَكِنْ لَسْتُ أَرَى حَدِيثَهُ يُجْزِئ قَالَ أَبُوعُمَرَ: لَمْ يُتَابِعْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَحَدٌ فِي قَوْلِهِ فِي الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ وَحَدِيثُ الشَّافِعِيِّ أَحْسَنُ مِنْ أَحَادِيثَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٢١١٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ: قَالَ لِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ: كَانَ شُعْبَةُ حَسَنَ الرَّأْيِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ

٢١١١ - وَكَانَ يَسْتَنْشِدُنِي أَبْيَاتِ مُسَاوِرٍ الْوَرَّاقِ:

[البحر الوافر]

إِذَا مَا النَّاسُ يَوْمًا قَايَسُونَا ... بِآبِدَةٍ مِنَ الْفُتْيَا لَطِيفَهْ

وَذَكَرَ الْأَبْيَاتِ،

٢١١٢ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: أَبُو حَنِيفَةَ رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٌ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ،

٢١١٣ - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: رُبَّمَا اسْتَحْسَنَّا الشَّيْءَ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَنَأْخُذُ بِهِ.

٢١١٤ - قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ أَبِي يُوسُفَ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ،

Printed page ١٠٨٤

ذَكَرَهُ الْأَزْدِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ، فَذَكَرَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ" قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: " الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَثَّقُوهُ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَالَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، أَكْثَرُ مَا عَابُوا عَلَيْهِ الْإِغْرَاقَ فِي الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَالْإِرْجَاءَ وَكَانَ يُقَالُ: يُسْتَدَلُّ عَلَى نَبَاهَةِ الرَّجُلِ مِنَ الْمَاضِينَ بِتَبَايُنِ النَّاسِ فِيهِ قَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِيهِ فَتَيَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَمُبْغِضٌ مُفَرِّطٌ

٢١١٥ - وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَهْلِكُ فِيهِ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُطْرٍ وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ، وَهَذِهِ صِفَةُ أَهْلِ النَّبَاهَةِ وَمَنْ بَلَغَ فِي الدِّينِ وَالْفَضْلِ الْغَايَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ"

Printed page ١٠٨٥

٢١١٦ - وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: " بَلَغَنِي عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي الْعِلْمِ شَيْئًا إِلَّا سُئِلَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنْ وَافَقَ السُّنَّةَ سَلِمَ وَإِلَّا فَهُوَ الْعَطَبُ» وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ أُصُولِ الْعِلْمِ وَفِي بَابِ صِفَةِ الْعَالِمِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ"