Skip to content

جامع بيان العلم وفضله باب جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء قال أبو عمر: " اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة، ﵏، رحمة واسعة وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ أن يأخذ بقول

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٨٩٩

١٦٨٥ - وَقَدْ نَظَمَ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ أَنْشَدَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَنْشَدَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا الدِّعْلِجِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ، لِنَفْسِهِ:

[البحر الوافر]

أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ السَّلَامِ ... وَقُدْرَتِهِ مِنَ الْبِدَعِ الْعِظَامِ

أُبَيِّنُ مَذْهَبِي فِيمَنْ أَرَاهُ ... إِمَامًا فِي الْحَلَالِ وَفِي الْحَرَامِ

كَمَا بَيَّنْتُ فِي الْقُرَّاءِ قَوْلِي ... فَلَاحَ الْقَوْلُ مُعْتَلِيًا أَمَامِي

فَلَا أَعْدُو ذَوِي الْآثَارِ مِنْهُمْ ... فَهُمْ قَصْدِي وَهُمْ نُورُ التَّمَامِ

أَقُولُ الْآنَ فِي الْفُقَهَاءِ قَوْلًا ... عَلَى الْإِنْصَافِ جَدَّ بِهِ اهْتِمَامِي

أَرَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَابِعِيهِمْ ... لِذِي فُتْيَاهُمْ بِهِمُ ائْتِمَامِي

عَلِمْتُ إِذَا اعْتَزَمْتُ عَلَى اقْتِدَائِي ... بِهِمْ أَنِّي مُصِيبٌ فِي اعْتِزَامِي

وَبَعْدَ التَّابِعِينَ أَئِمَّةٌ لِي ... سَأَذْكُرُ بَعْضَهُمْ عِنْدَ انْتِظَامِ

فَسُفْيَانُ الْعِرَاقِ وَمَالِكٌ فِي ... احْتِجَازِهُمُ وَأَوْزَاعِيٌّ شَامِي

أَلَا وَابْنُ الْمُبَارَكِ قُدْوَةٌ لِي ... نَعَمْ وَالشَّافِعِيُّ أَخُو الْكِرَامِ

وَسَامِ بِذِكْرَى النُّعْمَانِ فِيهِمْ ... فَنِعْمَ فَتًى بِهِ سَامِي الْمَسَامِي

Printed page ٩٠٠

وَمِمَّنِ ارْتَضِي فَأَبُو عُبَيْدٍ ... وَأَرْضَى بِابْنِ حَنْبَلٍ الْإِمَامِ

فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي ... وَمَا أَنَا بِالْمُبَاهِي وَالْمُسَامِ

وَأَخْذِي بِاخْتِلَافِهِمُ مُبَاحٌ ... لِتَوْسِيعِ الْإِلَهِ عَلَى الْأَنَامِ

وَلَسْتُ مُخَالِفًا إِنْ صَحَّ لِي عَنْ ... رَسُولِ اللَّهِ قَوْلًا بِالْكَلَامِ

إِذَا خَالَفْتُ قَوْلَ رَسُولِ رَبِّي ... خَشِيتُ عِقَابَ رَبٍّ ذِي انْتِقَامِ

وَمَا قَالَ الرَّسُولُ فَلَا خِلَافٌ ... لَهُ يَا رَبِّ أَبْلِغْهُ سَلَامِي

قَالَ أَبُو عُمَرَ: " قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: فَآخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ سَعَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آخُذُ مِنْ مَقَالِهِمُ اخْتِيَارِي أَيْ أَصِيرُ مِنْ مَقَالِهِمْ إِلَى مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِذَا بَانَ لِي صِحَّتُهُ اخْتَرْتُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُضَافِ إِلَى أَحَدٍ الْأَخْذُ بِمَا أَرَادَهُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِ بُرْهَانٍ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"