Skip to content

جامع بيان العلم وفضله باب اجتهاد الرأي على الأصول عند عدم النصوص في حين نزول النازلة

جامع بيان العلم وفضله

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٨٤٧

١٥٩٧ - قَالَ: وَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ وَلَسْنَا نَقْضِي وَلَسْنَا هُنَاكَ فَمَنِ ابْتُلِيَ بِقَضَاءٍ بَعْدَ الْيَوْمِ فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ أَتَاهُ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ نَبِيُّهُ ﷺ فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ أَتَاهُ أَمْرٌ لَمْ يَقْضِ بِهِ الصَّالِحُونَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ نَبِيُّهُ ﷺ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولَنَّ: إِنِّي أَرَى وَأَخَافُ فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَدَعُوا مَا يَرِيبُكُمْ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكُمْ "

Printed page ٨٤٨

قَالَ أَبُو عُمَرَ: «هَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أُصُولٍ يُضَافُ إِلَيْهَا التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ، وَأَنَّهُ لَا يَجْتَهِدُ إِلَّا عَالِمٌ بِهَا وَمَنْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَزِمَهُ الْوُقُوفُ، وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى اللَّهِ قَوْلًا فِي دِينِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ مِنْ أَصْلٍ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى أَصْلٍ وَهَذَا الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَتَدَبَّرْهُ»