Skip to content

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا علماء وأدباء أسلموا ٤٢-اللورد جلال الدين برانتون

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

عبد الرحمن محمود

Printed page ٢٣٨

أشعر بعميق الامتنان على إتاحة هذه الفرصة لي لأُعبِّر فيها ببعض الكلمات عمَّا دفعني لإعلان إسلامي. لقد تربَّيْت تحت تأثير أبويْن مسيحيَّيْن. وأصبحت في سنوات عمري المبكِّرة مهتمًّا بعلم اللاهوت. فشاركت بنفسي في الكنيسة الإنجليزيَّة، واهتممت بالعمل التبشيريِّ دون أن يكون لي فيه مشاركةً فعليَّة.

قبل بضع سنواتٍ مضت انصبَّ اهتمامي على عقيدة "العذاب الأبدي" لكلِّ البشريَّة عدا بعض المختارين. وأصبح الأمر بالنِّسبة لي مقيتاً جداًّ بحيث صار يغلب عَلَيَّ الشكُّ. فقد فكَّرت منطقيّاً بأنَّ ذاك الإله الَّذي يمكن أن يستخدم قدرته لخلق الكائنات البشريَّة الَّتي يجب أن تكون -في سابق علمه وتقديره- مُعذَّبةً للأبد، لابدَّ أنَّه ليس حكيماً، أو مُحِبّاً - سبحانه وتعالى عمَّا يصفون علوّاً كبيراً - فمستواه لابدَّ وأن يكون أقلَّ من الكثير من البَشَر. ومع ذلك واصلت الاعتقاد بوجود الله تعالى، ولكنِّي لم أكن راغباً بقبول الفهم السائد للتعاليم الَّتي تقول بالوحي الإلهيِّ للرِّجال. فحوَّلت اهتمامي للتَّحقيق في الأديان الأخرى، ممَّا أشعرني بالحيرة فقط.

وكَبُرَت في داخلي رغبةٌ جديَّةٌ للخضوع للإله الحق وعبادته. ومع أنَّ المذاهب المسيحيَّة تدَّعي أنَّها أُسِّسْت على الإنجيل إلَّا أنَّني وجدتها متناقضة. فهل من الممكن أنَّ الإنجيل وتعليم السيِّد المسيح ﵊ كانا مُحرَّفيْن؟! لذلك صببت اهتمامي –وللمرَّة الثانية- على الإنجيل، وصمَّمت أن تكون الدِّراسة عميقة، وشعرت بأنَّه كان هناك شيئٌ ناقص وصمَّمت على فعل ذلك لنفسي، بغضِّ النظر عن مذاهب البشر. فبدأت أتعلَّم بأنَّ النَّاس يمتلكون "الرُّوح"، و "قوَّةً ما غير مرئيَّةٍ" وهي خالدة، وأنَّ الآثام سيُعاقَب عليها في هذا العالم وفي العالم الآخر، وأنَّ الله تعالى برحمته وإحسانه يمكنه دوماً أن يغفر ذنوبنا إذا ما تبنا إليه حقّاً.