المنتقى من فرائد الفوائد
الخامس: دم النفاس.
فائدة
استشكل حديث عائشة في قصة بريرة من وجهين:
الأول: كيف أمرها النبي ﷺ أن تشترط الولاء لهم مع أن الشرط باطل؟
والثاني: كيف أمرها بذلك مع أنه يعلم أنه لا وفاء لهذا الشرط؟ أليس في هذا تغرير لهم؟
والجواب عن الإشكال الأول من وجهين:
الأول: أن اللام بمعنى ((على)) أي: اشترطي عليهم الولاء؛ فإن اللام تأتي بمعنى ((على)) ؛ كقوله: (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) (الرعد: ٢٥) ، و (وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) (الاسراء: ٧) ؛ وهذا فيه نظر من وجهين:
الأول: من حيث المعنى؛ فإنه لا يمكن أن يأمرها باشتراط الولاء عليهم، مع أنهم كانوا قد أبوا ذلك؛ فإن هذا تكرار بلا فائدة.
وأيضاً: فالولاء عليهم، سواء شرطته أم لا.
وأيضاً: لو كان هذا هو المعنى، لكان الشرط صحيحاً لا يستدعي أن يقوم النبي ﷺ خطيباً مبيناً فساده.
الوجه الثاني: هو في رد هذا الجواب من حيث اللفظ وما يتعلق بمعنى الحرف: فإن اللام تفيد الاستحقاق والاختصاص، و ((على)) تفيد الاستعلاء، فهي إما خبر، وإما دعاء عليهم بحصول اللعنة، ولا ترادف بين المعنيين معنى اللام، ومعنى على.
والوجه الثاني من الجواب عن الإشكال الأول: أن اللام هي على بابها للاستحقاق والاختصاص؛ ويدل عليه السياق، والقصة وقيام النبي ﷺ خطيباً ببيان بطلان الشرط، لكن لم يأمرها به مع فساده لإقرار الشرط