Skip to content

التوهم في وصف أحوال الآخرة ﷽

التوهم في وصف أحوال الآخرة

الحارث المحاسبي

Printed page ٧٣

إذ كانوا له في الدنيا أشد حباً، وأقرب إلى عرشه منهم القائمون بحجته عند خلقه، ثم الأنبياء ﵈، ثم الصديقون على قدر ذلك في القرب من العزيز الرحيم، فأعظم به من مزور، وجلَّ وتكبَّر من مزور.

فتوهم مجلسهم بحسن كرامتهم وجمال وجوههم (١) وإشراقها، لما رهقها نور عرشه ﷿ وإشراق حجبه (٢) فلو صح لك عقلك ثم توهمت مجلسهم وإشراق كراسيهم ومنابرهم وما ينتظرون من رؤية ربهم، ثم طار روحك شوقاً إليه، لكنت بذلك حقيقاً. فما أعظم ذلك عند عاقل عن الله، مشتاق إلى ربه ورؤيته.

فتوهم ذلك بعقل فارغ لعل نفسك أن تسخى (٣) بقطع كل قاطع يقطعك عنه، وترك كل سبب يشغلك عن التقرب فيه إلى ربك.

فلما استوى بهم المجلس واطمأن بهم المقعد، وضعت لهم الموائد ليكرم الله ﷿ زواره بالإطعام والتفكيه لهم، ووضعت الموائد لزوار الله ﷿ وأحبائه من خلقه، قامت الملائكة [على] (٤) رؤوسهم (٥) معظمين لزوار الرحمن، فوضعت الصحاف من الذهب فيها الأطعمة وطرائف