Skip to content

التوهم في وصف أحوال الآخرة ﷽

التوهم في وصف أحوال الآخرة

الحارث المحاسبي

Printed page ٤١

الله ﷿ في قلوبهم، وكمد حرمان جوار الله ﷿ يتردد (١) في صدورهم. لا يرحم بكاؤهم، ولا يجاب دعاؤهم، ولا يغاثون (٢) عند تضرعهم، ولا تقبل توبتهم ولا تقال عثرتهم. غضب الله ﷿ عليهم فلا يرضى عنهم أبداً إذ أبغضهم ومقتهم، وسقطوا من عينه (٣) ، وهانوا عليه فأعرض عنهم.

فلو رأيتهم وقد عطشوا وجاعوا فنادوا من أهل الجنة الأقرباء فقالوا جميعاً: يا أهل الجنة يا معشر الآباء والأمهات والإخوة والأخوات، خرجنا من قبورنا عطاشاً، وأوقعنا بين يدي الله ﷿ عطاشاً، وأمر بنا إلى النار عطاشاً، أفيضوا علينا من الماء أو ممَّا رزقكم الله. فأجابوهم بالتخسئة، فتراجع في قلوبهم الحسرة والندامة فهم فيها يتقلقون لا ينفح وجوههم (٤) روح أبداً، ولا يذوقون منها برداً أبداً، ولا يطبقون جفونهم على غمض نوم أبداً، فهم في عذاب دائم وهوان لا ينقطع. فمثل نفسك بهذا الوصف إن لم يعف عنك. فلو رأيت المعذبين في خلقهم، وقد أكلت النار لحومهم، ومحت محاسن وجوههم، واندرس تخطيطهم، فبقيت العظام مواصلة محترقة مسودة، وقد قلقوا واضطربوا في قيودهم وأغلالهم، وهم