Skip to content

التوهم في وصف أحوال الآخرة ﷽

التوهم في وصف أحوال الآخرة

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٢

كتابه) .

٢٦*- وعن عبد الله بن حنظلة قال: (إن الله ﷿ يقف عبده يوم القيامة فيبدي (١) حسناته في ظهر صحيفته فيقول له: أنت عملت هذا؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول: إني لن أفضحك به اليوم وإني قد غفرت لك اليوم فيقول عندها: ﴿هآؤم اقرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيهْ﴾ (٢) حين نجا من فضيحة يوم القيامة) .

وأما الأمر الآخر: فإما أن يقول لك: عبدي أنا غضبان عليك فعليك لعنتي، فلن أغفر لك عظيم ما آتيت، ولن أتقبل منك ما عملت، فيقول لك ذلك عند بعض ذنوبك العظيمة: أتعرفها؟ فتقول: نعم وعزتك، فيغضب عليك فيقول (٣) : وعزتي لا تذهب بها مني، فينادي الزبانية فيقول: خذوه. فما ظنك بالله ﷿ يقولها بعظيم كلامه وهيبته وجلاله.

فتوهم إن لم يعف عنك، وقد سمعتَها من الله ﷿ بالغضب، وأسند إليك الزبانية بفظاظتها وغلظ أكفها، مستضفرة بأزمة من النيران غضاباً لغضب (٤) الله ﷿ بالعنف عليك والغلظ والتشديد، فلم تشعر حين قالها إلا ومجسة غلظ أكفهم في فقاك وعنقك. فتوهم غلظ أكفهم حين قبضوا على عنقك بالعنف، يتقربون إلى الله ﷿ بعذابك