Skip to content

التوهم في وصف أحوال الآخرة ﷽

التوهم في وصف أحوال الآخرة

الحارث المحاسبي

Printed page ٣٠

تتخطَّاهم بالجمال والحسن والنور والضياء، كتابك بيمينك، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس (١) الخلائق: هذا فلان ابن فلان سعد سعادة لا يشقى (٢) بعدها أبداً. لقد شهرك ربك ﷿ بالرضا عنك عند خلقه، ولقد حقق حسن ظن الظانين، وأبطل تهم المتهمين لك، وإن في هذه المنزلة غداً على رؤوس الخلائق لعوضاً من المنزلة عند العباد بطاعته والتصنع لهم زهداً في المنزلة عندهم، والتعظيم عندهم بطاعة ربه ﷿ بصدق معاملته وحده لا شريك له، عوضك المنزلة الكبرى على رؤوس الخلائق، فشهرك برضاه عنك وموالاته إياك.

فتوهم نفسك وأنت تتخطى (٣) الخلائق، وكتابك في يمينك بجمال وجهك ونوره، وفرح قلبك وسروره، وقد شخصت أبصارهم إليك غبطة لك وتأسفاً على أن ينالوا من الله ﷿ ما نلت، فليعظم من الله ﷿ في طلب ذلك أملك ورجاؤك، فإنه ﷿ إن تفضل عليك نلت ذلك.

فهذا أحد الأمرين الذي أنت بينهما على خطر.

٢٢- عن صفوان بن محرز قال: كنتُ آخذاً بيد عبد الله بن عمر، فأتاه رجل فقال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟