Skip to content

التوهم في وصف أحوال الآخرة ﷽

التوهم في وصف أحوال الآخرة

الحارث المحاسبي

Printed page ١٣

مضعفين بالعدد، وعظم الأجسام، وكل أهل سماء محدقين بالخلائق صفاً واحداً.

حتى إذا وافى (١) الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع كسيت الشمس حر عشر سنين، وأدنيت من رؤوس (٢) الخلائق قاب قوس أو قوسين، ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فمن بين مستظل بظل العرش، وبين مضحو بحر الشمس، قد صهرته بحرها، واشتد كربه وقلقه من (٣) وهجها، ثم ازدحمت الأمم وتدافعتْ، فدفع بعضُها بعضاً، وتضايقت فاختلفت الأقدام، وانقطعت الأعناق من العطش، واجتمع حر الشمس ووهج أنفاس الخلائق وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم سائلاً حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله ﷿ بالسعادة والشقاء، حتى إذا بلغ من بعضهم العرق كعبيه، وبعضهم حِقْويْه (٤) ، وبعضهم إلى شحمة أذنيه، ومنهم من قد (٥) كاد أن يغيب في عرقه، ومن قد توسط العرق من دون ذلك منه.

٣- عن [سعيد بن عمير] (٦)

قال: جلست إلى ابن عمر وأبي سعيد الخدري، وذلك يوم الجمعة، فقال أحدهما لصاحبه: [إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أين يبلغ] (٧) العرق من ابن آدم يوم القيامة؟ فقال أحدهم: شحمة