تفسير عبد الرزاق
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
٣٣٨٣ - عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ , جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ , فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَيْ عَمِّ , إِنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا , قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِيُعْطُوكَهُ , فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتَعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ , قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا , قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ تُنْكِرُ لِمَا قَالَ , وَإِنَّكَ كَارِهٌ لَهُ , قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ فِيهِ فَوَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي , وَلَا أَعْلَمُ بِرَجَزِهِ وَلَا بِقَصِيدِهِ , وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ مِنِّي , فَوَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ لَحَلَاوَةٌ , وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةٌ , وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلَاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ , وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ , وَإِنَّهُ لَيَعْلُو , وَمَا يُعْلَى , فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ لَا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ , قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ , قَالَ: فَلَمَّا فَكَرَّ قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] أَيْ: «يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ» , فَنَزَلَتْ فِيهِ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا﴾ [المدثر: ١٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ