Skip to content

الموسوعة القرآنية خصائص السور المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة"الفاتحة"

الموسوعة القرآنية خصائص السور

جعفر شرف الدين

Printed page ١/ ١٦

يدل على نفي الجبر، وعلى إثبات أنّ الكل بقضاء الله وقدره. وقوله:

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) ، إلى آخر السورة، يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات، فقد اشتملت هذه السورة على المطالب الأربعة، التي هي المقصد الأعظم من القرآن «١» .

وقال البيضاوي: هي مشتملة على الحكم النظرية، والأحكام العملية، التي هي سلوك الصراط المستقيم، والاطلاع على مراتب السعداء، ومنازل الأشقياء «٢» .

وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين:

أحدها: علم الأصول، ومعاقدة معرفة الله ﷿ وصفاته، وإليها الإشارة بقوله تعالى:

رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) ، ومعرفة المعاد، وهو المومى إليه بقوله: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) .

وثانيها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق. وأجلّه الوصول إلى الحضرة الصّمدانية، والالتجاء إلى جناب الفردانية، وسلوك طريقة الاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله تعالى: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) .

قال: وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة، فإنّها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصّلا، فإنها واقعة في مطلع التنزيل، والبلاغة فيه: أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله، ولهذا لا ينبغي أن يقيّد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق «٣» .

وقال الغزالي في «خواصّ القرآن» :

مقاصد القرآن ستة، ثلاثة مهمة، وثلاثة تتمة.