إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
فَيَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُحَفُّ الْمَنَابِرُ بِكَرَاسِيَّ مِنْ نور ثم يجيء بالشهداء حتى يجلسوا عليه، وينزل أهل الغرف فيحلسون عَلَى ذَلِكَ الْكَثِيبِ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ- ﵎ ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي أُعْطِكُمْ فَيَسْأَلُونَهُ الرضا. فيقول: رضائي أحلكم داري وأنالكم كرامتي، فسلوني أُعْطِكُمْ. فَيَسْأَلُونَهُ الرِّضَا، فَيُشْهِدُهُمْ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمَ. قَالَ فَيُفْتَحُ لَهُمْ مَا لَمْ تَرَ عين، ولم تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قال: وذلكم مِقْدَارُ انْصِرَافِكُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ ويرتفع مَعَهُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ. قَالَ: وَيَرْجِعُ أَهْلُ الْغُرَفِ إِلَى غُرَفِهِمْ: وَهِيَ دُرَّةٌ بَيْضَاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ وَلَا فَصْمٌ، أَوْ دُرَّةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا غُرَفُهَا، وَأَبْوَابُهَا مُطْرَدَةٌ، رفيعًا أنهارها، وثمارها متدلية، قَالَ: فَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ بِأَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِيَزْدَادُوا إِلَى رَبِّهِمْ نَظَرًا، وَيَزْدَادُوا مِنْهُ كَرَامَةً".
رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَارِثُ، وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ مُخْتَصَرًا بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
١٤٦٨ / ٤ - ورَوَاهُ أَبُو يَعْلَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ بِمِثْلِ الْمِرْآةِ الْبَيْضَاءِ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ الْجُمُعَةُ، جَعَلَهَا اللَّهُ- تَعَالَى- عِيدًا لَكَ وَلِأُمَّتِكَ، فَأَنْتُمْ قَبْلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ- ﷿ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: قُلْتَ: مَا هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ؟ قَالَ: وهذا، يَوْمُ الْقِيَامَةِ، تَقُومُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ ندعوه عندنا يوم المزيد. قال: قلت: ما يوم المزيد؟ قال: إن الله- ﷿ جعل في الجنة وَادِيًا أَفْيَحَ، وَجَعَلَ فِيهِ كُثْبَانًا مِنَ الْمِسْكِ، فإذا كان يوم الجمعة، ينزل الله- تعالى- فيه، فَوُضِعَتْ منابر من ذهب للأنبياء، وكراسي من درٍّ للشهداء، وتنزل الحور العين من