Skip to content

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ خطبة عام ١٤٠٦ الهجري

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ١٠٢

فالمتقي لله يجعل الله في قلبه نورا يفرق به بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، فلا يلتبس عليه الأمر.

ومن آثار التقوى أن الله يجعل للمتقي من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ومن كل بلاء عافية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (١) ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٢) .

وبالتقوى تكفر السيئات وتعظم الأجور، يقول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٣) .

بالتقوى ينال المتقي ولاية الله، فولاية الله لا تنال بالأماني، يقول النبي ﷺ: «إن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل (٤) » فلا ينال ولاية الله إلا من اتقاه وخافه ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٥) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٦) ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٧) .

إن التقوى صلة قوية تربط بين المتقين، صلة لا انفصام لعراها ولا تصدع لبناها، وكل علاقة أو صلة أقيمت على غير تقوى الله فلا بد لها من الزوال، أما علاقة التقوى فهي علاقة باقية دائمة أبد الآباد ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (٨) بالتقوى يا عباد الله ينجو العبد من النار بعد الورود ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٩) ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١٠) ، فاتقوا