Skip to content

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ خطبة عام ١٤٠٣ الهجري

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٤٨

ينظره إلى يوم يبعثون، فقال الله له: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ (١) ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ (٢) ، أقسم بعزة الله ليغوين بني آدم، وليضلنهم عن الطريق المستقيم ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (٤) ولكن الله حمى منه عباده المخلصين الذين أخلصوا لله قولهم وعملهم ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (٥) .

[الاستعاذة بالله من شره، وذكره تعالى والالتجاء إليه بالتوبة النصوح يحفظ العبد من كيد الشيطان وإضلاله]

ولما علم تعالى ضعف ابن آدم أمام هذا العدو المتسلط عليه الذي يجري منه مجرى الدم والذي يتربص به الدوائر، ويغتنم كل غفلة ليوسوس عليه ويصده عن دين الله – جعل الله للعباد أسبابا تقيهم مكائده ووساوسه، فأخبرهم الله بعداوته لهم، وأن عداوته قديمة من القدم، هو عدو لهم وعدو لأبيهم ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٦) ، وأمرهم أن يستعيذوا بالله من شره، وأن يدفعوا وساوسه بذكر الله والالتجاء إليه، ففي ذكر الله تخليص للعبد من وساوس عدو الله وإبعاد للشيطان من الضلالة والوساوس، ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٧) ، وأرشد تعالى عباده أيضا أن يتوبوا إليه وينيبوا إليه، كلما تسلط عليهم عدو الله وزين لهم الشر والباطل أن يلجئوا إلى التوبة والإنابة إلى ربهم، فهو تعالى فتح لعباده باب التوبة والإنابة، وأمرهم أن يتوبوا إليه من كل ذنوب اقترفوها، ومن كل سيئات عملوها،