Skip to content

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ خطبة عام ١٤٠٢ الهجري

جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٣٢

البلد الأمين يبذلون كل غال ونفيس في سبيل راحة الحجاج وأمنهم واستقرارهم، يضحون بكل أوقاتهم، يبتغون بذلك وجه الله، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، وإنه لفعل عظيم وخلق كريم، فينبغي لأمة الإسلام أن يعرفوا لهذه البلاد قدرها ومكانتها، ويسأل الجميع رب العالمين أن يديم على قادتها نعمة الإسلام والاستقرار، وأن يجعلهم دعاة مصلحين، وهداة مهتدين، وأن يوفقهم للتمسك بشرع الله ويرزقهم الاستقامة والثبات.

إن هذه البلاد وهي تهتم دائما بقضايا المسلمين وتحرص كل الحرص على جمع كلمة المسلمين، وتأليف قلوبهم، ورأب الصدع فيما بينهم، وتتطلع دائما إلى أن يكون المسلمون أمة واحدة متمسكين بهذا الدين، يسعون جهدهم ليجمعوا كلمة الأمة، ويوحدوا شملها، ويزيلوا كل شقاق وخلاف حصل بينها، ذلك أنهم مقتنعون بأن هذا واجب عليهم، وهم يرونها نعمة عظيمة أن يسعوا دائما في لم شمل الأمة وتوحيد كلمتها، انطلاقا من قول الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) .

[حفظ الله هذا الدين، وهيأ لذلك رجالا مخلصين على مر التاريخ]

أمة الإسلام، إن أعداء الإسلام كادوا لهذا الدين المكائد، وسعوا في إفساد هذا الدين، وسعوا في إطفاء نور الله، وسعوا في القضاء على هذا الدين بكل مستطاع، ولكن الله تعالى تكفل بحفظ هذا الدين ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٢) .

انظروا عباد الله بعد موت محمد ﷺ كاد الإسلام أن يذهب، وكادت العرب أن تنحرف عن الإسلام، وارتد كثير منهم عن دين الله،