جامع خطب عرفة لعبد العزيز آل الشيخ
بعثه ﷺ برسالة عامة إلى جميع الثقلين ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (١) ، بعثه على حين فترة من الرسل واندراس من العلم والهدى.
وقد طبق الأرض جهل عظيم وضلال مبين، واندرست الملة الحنيفية، فلم يبق عليها إلا نذر من الناس، « (وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقية من أهل الكتاب) (٢) » افترض الله على الجميع طاعته ومحبته والانضواء تحت لوائه كما قال -جل وعلا-: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) .
“ حقوق الرسول ﷺ على أمته، ومنها: الإيمان به وتصديق رسالته “
أمة الإسلام، إن لهذا النبي الكريم ﷺ حقوقا يجب علينا رعايتها والقيام بها:
فأعظم حق له ﷺ علينا أن نؤمن به ونصدق برسالته، ونعتقد أنه عبد الله ورسوله، الواسطة بيننا وبين الله في تبليغ شرعه ودينه، فإن الإيمان به إحدى ركني التوحيد، إذ التوحيد قائم على ركنين: تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ﷺ.
وإن اسم الإسلام بعد مبعثه ﷺ خاص بما جاء به، وكان اسم الإسلام عاما لجميع ديانات الرسل، وبعد مبعث محمد ﷺ صار مسمى الإسلام خاصا بشريعته التي بعث بها ﷺ: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤) ، ويقول النبي ﷺ: «والذي نفس محمد بيده، لا
(٥)