Skip to content

أبحاث هيئة كبار العلماء من قال بالعمل بالقسامة ومستنده في ذلك

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٠٧

طريق نا طاهر نا ابن وهب عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه (١) » ، وقوله ﷺ: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام (٢) » ، وقوله ﷺ: «بينتك أو يمينه ليس لك إلا ذلك (٣) » .

قالوا: فقد سوى الله تعالى على لسان نبيه ﵊ بين تحريم الدماء والأموال، وبين الدعوى في الدماء والأموال، وأبطل كل ذلك، ولم يجعله إلا بالبينة واليمين على المدعى عليه، فوجب أن يكون الحكم في كل ذلك سواء لا يفترق في شيء أصلا، لا فيمن يحلف ولا في عدد يمين ولا في إسقاط الغرامة إلا بالبينة ولا مزيد.

وهذا كله حق، إلا أنهم تركوا ما لا يجوز تركه مما فرض الله تعالى على الناس إضافته إلى ما ذكروا، وهو أن الذي حكم بما ذكروا وهو المرسل إلينا من الله تعالى - هو الذي حكم بالقسامة، وفرق بين حكمها وبين سائر الدماء والأموال المدعاة، ولا يحل أخذ شيء من أحكامه وترك سائرها، إذ كلها من عند الله تعالى وكلها حق، وفرض الوقوف عنده والعمل به، وليس بعض أحكامه علمه السلام أولى بالطاعة من بعض، ومن خالف هذا فقد دخل تحت المعصية وتحت قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ (٤) ولا فرق بين من ترك حديث «بينتك أو يمينه (٥) » لحديث القسامة وبين من ترك حديث القسامة لتلك الأحاديث (٦) .