Skip to content

أبحاث هيئة كبار العلماء شفعة غير المسلم

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٧١٣

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (١)

قال ابن قدامة ﵀ على قول الخرقي: (ولا شفعة لكافر على مسلم) : وجملة ذلك: أن الذمي إذا باع شريكه شقصا لمسلم فلا شفعة له عليه، روي ذلك عن الحسن والشعبي، وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز: أن له الشفعة، وبه قال النخعي، وإياس بن معاوية، وحماد بن أبي سليمان، والثوري، ومالك، والشافعي، والعنبري، وأصحاب الرأي؛ لعموم قوله ﷺ «لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به (٢) » ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب.

ولنا: ما روى الدارقطني في كتاب [العلل] بإسناده عن أنس: أن النبي ﷺ قال: «لا شفعة لنصراني» وهذا يخص عموم ما احتجوا به، ولأنه معنى يملك به يترتب على وجود ملك مخصوص، فلم يجب للذمي على المسلم كالزكاة، ولأنه معنى يختص العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان، يحققه أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعا للضرر عن ملكه، فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري، ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي، فإن حق المسلم أرجح، ورعايته أولى؛ ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم، وليس الذمي في معنى المسلم، فيبقى فيه على مقتضى