أبحاث هيئة كبار العلماء
أبي بكر ﵁ القرآن، ولا جمع عثمان ﵁ المسلمين على القراءة بحرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن. فإن الحاجة إلى كتابته بغير اللغة العربية، وذلك في متناول البشر، بخلاف ما قام به أبو بكر وعثمان ﵄ فإن الضرورة التي ألجأت كلا منهما إلى ما قام به لحفظ القرآن ومنع الاختلاف فيه لا تذهب إلا بما فعلاه، وكذا القول في نقط القرآن وشكله، فلم يكن هناك مناص من الجمع والنقط والشكل، لعدم وجود البديل عن ذلك.
الثالث: أنه كان من أصحاب النبي ﷺ من يعرف غير اللسان العربي ويعرف الكتابة بغير اللغة العربية، والرسالة عامة للبشر عربهم وعجمهم، ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم أن يكتب الوحي حين ينزل بلغة غير العربية؛ ليسهل على من أسلم ومن سيسلم من الأعاجم قراءته ولا اتخذ كاتبا للوحي منهم، بل اتخذ من الكتاب من يكتبه باللغة العربية التي بها نزل، وسار الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ على هذا النهج القويم فاختار من يكتبه باللغة العربية، بل بلغة قريش ووافقه على ذلك الصحابة ﵃ فكانت كتابته باللغة العربية سنة متبعة، وقد قال النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١) » . . . .
الرابع: أن الذين كتبوا القرآن بالحروف اللاتينية أحسوا بأن الذين يعرفون الحروف اللاتينية واعتادوا القراءة بها يشق عليهم أن يقرءوا القرآن بها؛ لوجود حروف في اللغة العربية ليس لها نظير في اللاتينية، فاضطروا أن يضعوا لها مقابلا، واضطروا لذلك أن يضعوا تعليمات تتكون من عشر صفحات جعلوها مقدمة لما كتبوه من القرآن بالحروف اللاتينية، لتسهل