Skip to content

أبحاث هيئة كبار العلماء ثانيا مبررات كتابة القرآن بالأحرف اللاتينية في نظر من فعل ذلك ومناقشتها

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ٣٨٨

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (١) وثبت عن النبي أنه قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا (٢) » رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي، وثبت عنه أنه قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا (٣) » . . رواه البخاري والنسائي، ولا شك أن كتابه القرآن بحروف اللغة التي يتكلم بها الأعاجم فيه تيسير لتلاوة القرآن عليهم، ورفع للحرج عنهم وتعميم للبلاغ، وإقامة الحجة عليهم.

وليس ذلك بدعا، بل هو مناسب لمقاصد الشريعة، وله نظائر، فقد جمع أبو بكر الصديق ﵁ القرآن خشية ضياعه بموت القراء، وجمع عثمان ﵁ الناس على حرف واحد من الحروف السبعة التي بها نزل القرآن؛ منعا للاختلاف، ونقط المصحف وشكل في عهد بني أمية حينما أسلم كثير من الأعاجم، واختلطوا بمسلمي العرب، فاستعجم كثير من ألسنة أبناء العرب وخيف عليهم اللحن في التلاوة، فمحافظة على القرآن وعليهم من اللحن فيه نقط القرآن وشكل، ولم يكن ذلك منكرا، بل انتهى الأمر فيه إلى الإجماع؛ لما فيه من تحقيق مقاصد الشريعة والعمل بمقتضاها، فليس ببعيد في حكمة المشرع أن يرخص لغير العرب في كتابة القرآن بحروف لغتهم وكلماتها رحمة بهم.

إن القرآن لم ينزل مكتوبا بالعربية أو بغيرها حتى نلتزم الحروف التي نزل مكتوبا بها، وإنما نزل وحيا متلوا، فأملاه النبي ﷺ على كتبته وكان أميا، فكتبوه بما كان معهودا لديهم من الحروف، ولم يكن هناك نص من الكتاب