Skip to content

أبحاث هيئة كبار العلماء الأسباب المادية والأسباب الروحية

أبحاث هيئة كبار العلماء

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ١٤٨

فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة. ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فلنجر على مقتضاه، ويبقى البحث في كون ذلك واجبا أو غير واجب موكولا إلى علمه.

وقال القرطبي ﵀ (١) : واختلف العلماء في حقيقة التوكل: فسئل عنه سهل بن عبد الله، فقال: قال فرقة: الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين. وقال قوم: التوكل: ترك الأسباب والركون إلى مسبب الأسباب. فإذا شغله السبب عن المسبب زال عنه اسم التوكل. قال سهل: من قال: إن التوكل يكون بترك السبب فقد طعن في سنة رسول الله ﷺ لأن الله ﷿ يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢) فالغنيمة: اكتساب. وقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٣) فهذا عمل. وقال النبي ﷺ: «إن الله يحب العبد المحترف (٤) » .

وكان أصحاب رسول الله ﷺ يقرضون على السرية.

وقال غيره: وهذا قول عامة الفقهاء، وأن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه ﷺ في السعي فيما لا بد منه من الأسباب من مطعم ومشرب، وتحرز من عدو، وإعداد الأسلحة