أبحاث هيئة كبار العلماء
جمرة العقبة راكبا يوم النحر والله أعلم.
وقال ابن قدامة (١) : ويرميها راكبا أو راجلا كيفما شاء؛ لأن النبي ﷺ رماها على راحلته رواه جابر، وابن عمر، وأم أبي الأحوص، وغيرهم، قال جابر: «رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (٢) » .
وقال نافع: «كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي ﷺ كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا (٣) » رواه أحمد في [المسند] ثم قال: وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها اهـ.
وقال البهوتي (٤) : فإذا وصل إلى منى. . . بدأ بها راكبا؛ إن كان راكبا؛ لحديث ابن مسعود: أنه «انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب، يكبر مع كل حصاة (٥) » . . . إلى أن قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة. رواه أحمد. وظاهر كلام الأكثر ماشيا وإلا - أي: لم يكن راكبا - رماها ماشيا. اهـ.
مما تقدم يتبين: أن النبي ﷺ رمى الجمرة راكبا، وأن الفقهاء اتفقوا على أنه يجزئ الرمي راكبا وماشيا.
واختلفوا في الأفضل منهما، هل هو الرمي ماشيا؛ لأنه أقرب للتواضع