Skip to content

الكافي في فقه الإمام أحمد باب الشروط في البيع

الكافي في فقه الإمام أحمد

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٢٥

الثاني الذي يكون عند صعود الإمام المنبر، لأنه الذي كان على عهد رسول الله ﷺ فتعلق الحكم به، وإنما زاد الأول عثمان ﵁. وفي النكاح والإجارة وجهان:

أحدهما: حكمهما حكم البيع، لأنهما عقدا معاوضة.

والثاني: يصحان، لأنهما غير منصوص عليهما وليسا في معنى المنصوص عليه، لأنهما لا يكثران، فلا تؤدي إباحتهما إلى ترك الجمعة بخلاف البيع.

فصل:

ولا يحل التسعير، لما روى أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله قد غلا السعر فسعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق إني لأرجو أن ألقى الله، وليس أحد يطلبني بمظلمة» قال الترمذي: هذا حديث صحيح.

ولأنه ظلم للبائع بإجباره على البيع سلعته سلعته بغير حق، أو منعه من بيعها بما يتفق عليه المتعاقدان، وهو من أسباب الغلاء، لأنه يقطع الجلب، ويمنع الناس من البيع فيرتفع السعر.

فصل:

والاحتكار محرم، لما روى سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: «من احتكر فهو خاطئ» رواه مسلم وأبو داود.

والاحتكار المحرم: ما جمع أربعة أوصاف، أن يشتري قوتاً يضيق به على الناس في بلد فيه ضيق، فأما الجالب فليس بمحتكر، لقول رسول الله ﷺ: «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ولأنه لا ضرر على الناس على جلبه. ومن استغل من أرضه شيئاً فهو كالجالب. ولا يمنع من احتكار الزيت، وما ليس بقوت، لأن سعيد بن المسيب راوي الحديث كان يحتكر الزيت ومن اشترى في حال الرخص على وجه لا يضيق على أحد، فليس بمحتكر، لأنه لا ضرر فيه، بل ربما كان نفعاً.

فصل:

وبيع التلجئة: وهو أن يخاف الرجل ظالماً يأخذ ماله، فيواطئ رجلاً يظهر بيعه